عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

282

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

صاحب التصانيف ، وصاحب أبي إسحاق المروزي . تفقه به أهل البصرة . وفيها توفي أبو إسحاق المزكي النيسابوري قال الحاكم : هو شيخ نيسابور في عصره ، وكان من العباد المجتهدين المحاجين المنفقين على العلماء والفقراء ، وكان مثرياً متمولاً ، دفن بنيسابور . وفيها توفي الأمير الأديب الممدوح بمقصورة ابن دريد : إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكائيل . وفيها توفي أبو جعفر البلخي الهندواني ، الذي كان من براعته في الفقه يقال له أبو حنيفة الصغير . توفي ببخارى ، وكان شيخ تلك الديار في زمانه . وفيها توفي ابن فضالة المحدث الأموي ، مولاهم الدمشقي . وفيها توفي حامل لواء الشعر بالأندلس أبو الحسن محمد بن هانىء الأزدي الأندلسي الشاعر المشهور . قيل : إنه من ولد يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي ، وقيل : بل هو من ولد أخيه روح ، وكان أبوه هانىء من قرية من قرى المهدية بإفريقية . وكان شاعراً أديباً ، فانتقل إلى الأندلس ، فولد بها محمد المذكور بمدينة أشبيلية ، ونشأ بها واشتغل ، وحصل له حظ وافر من الأدب ، وعمل الشعر فمهر فيه . وكان حافظاً أشعار العرب وأخبارهم ، واتصل بصاحب أشبيلية ، وحظي عنده . وكان منتهكاً للحرمات منهمكاً في اللذات ، متهماً بالعقائد الفلسفيات . ولى اشتهر عنه ذلك نقم عليه أهل أشبيلية ، وساءت المقالة في حق الملك بسببه ، واتهم بمذهبه أيضاً ، فأشار الملك عليه بالغيبة عن البلد مدة ، ينسى فيها خبره ، فانفصل عنها وعمره يومئذ سبعة وعشرون عاماً . وحديثه طويل ، وخلاصته أنه خرج فلقي جوهراً القائد ، مولى المنصور ، فامتدحه ، ولم يزل يرحل ويمتدح ولاة الأمر إلى أن نمي خبره إلى المعز أبي تميم معد بن المنصور العبيدي ، ما انتهى إليه بالغ في الإنعام عليه ، ثم توجه المعز إلى الديار المصرية كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى فشيعه ابن هانىء المذكور ، ورجع إلى المغرب لأخذ عياله والالتحاق به ، فتجهز وتبعه . فلما وصل إلى برقة ، أضافه شخص من أهلها ، فأقامه عنده أياماً في مجلس الأنس ، فيقال أنهم عربدوا عليه ، فقتلوه ، وقيل : خرج من تلك الدار وهو سكران ، فنام في